عبد الجواد الكليدار آل طعمة

285

معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "

النار ، حتى فعل ذلك بالأظلة التي في المسجد كلها ، فلما لم يروا شيئا أعلموا ابن زياد ففتح باب السدة وخرج ونادى في الناس : برئت الذمة من رجل صلّى العتمة الا في المسجد ، فاجتمع الناس في ساعة فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « 1 » أما بعد ، فان ابن عقيل السفيه الجاهل قد أتى ما قد رأيتم من الخلاف والشقاق ، فبرئت ذمة اللّه من رجل وجد في داره ومن جاء به فله ديته . اتقوا اللّه عباد اللّه والزموا طاعتكم ، لا تجعلوا على أنفسكم سبيلا . يا حصين بن تميم ( وفي نسخة ابن نمير ) ثكلتك أمك ان ضاع شيء من سكك الكوفة أو خرج هذا الرجل ولم تأتني به وقد سلطتك على دور أهل الكوفة ، فابعث مراصدة على أفواه السكك ، وأصبح غدا فاستبرئ الدور حتى تأتي بهذا الرجل . ثم نزل . فلما أصبح أذن للناس فدخلوا عليه ، وأقبل محمّد بن الأشعث فقال : مرحبا بمن لا يتهم ولا يستغش ، وأقعده إلى جنبه . وأصبح بلال ابن العجوز التي آوت ابن عقيل فغدا إلى عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث فأخبره بمكان ابن عقيل عند أمه فأقبل عبد الرحمن حتى أتى إلى أبيه وهو جالس فسارّه ، فقال له ابن زياد : ما قال لك ؟ قال : أخبرني أن ابن عقيل في دار من دورنا ، فنخسه ابن زياد بالقضيب في جنبه ثم قال : قم فأتني به الساعة . قال أبو مخنف : فحدثني قدامة بن سعد بن زائدة الثقفي : « 2 » أن ابن زياد بعث مع ابن الأشعث ستين أو سبعين رجلا كلهم من قيس عليهم عمرو بن عبيد اللّه بن العباس السلمي حتى أتوا الدار التي فيها ابن عقيل ، فلما سمع وقع حوافر الخيل وأصوات الرجال عرف أنه قد أتى ، فخرج إليهم بسيفه فاقتحموا عليه الدار فشد عليهم يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من الدار . ثم عادوا اليه فشد عليهم كذلك فاختلف هو وبكير بن حمران الأحمري ضربتين فضرب بكير فم مسلم فقطع شفته العليا وأشرع السيف في السفلى نصلت لها ثنيتاه ، فضربه

--> ( 1 ) . الارشاد ص 193 وابن الأثير 4 / 14 والطبري 6 / 210 . ( 2 ) . الارشاد ص 192 وابن الأثير 4 / 14 والطبري 6 / 210 .